الإسلام بإبطالها، وأربعة وجوه كان عليها أهل الإسلام فنسخها الله ﷿، والوجه التاسع هو الذي عليه الإسلام إلى يومنا هذا كما سنذكر، وبه نسخ ما سواه:
فالأربعة الأولى: وراثة الرجال دون النساء، والكبار دون الصغار، ووراثة النساء كرهاً، وميراث الحليف، وكانت العرب تتوارث بالحلف والتناصر؛ طلباً للتواصل به، وصورته أن يقول: "هدمي هدمك، ودمي دمك، وسلمي سلمك، وحربي حربك، ترثني وأرثك، وتنصرني وأنصرك، وتعقل عني وأعقل عنك".
وأحد الوجوه الأربعة الثانية: التوارث بالحلف والتناصر، والثاني: بالإسلام والهجرة، والثالث: [التبني]، والرابع: على الوصايا، وقد نسخت الفرائض في الإسلام [ثلاث مرات]: نسخ التوارث بالحلف والنصرة الدال عليه قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ [النساء: ٣٣]- بقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَنَصَرُوا أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ الآية [الأنفال: ٧٢]، وقوله ﵇: [لا حلف في الإسلام]، وأيما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة" أخرجه مسلم.
فكان الرجل [إذا آمن وهاجر إلى المدينة، وكان له بمكة ولد مؤمن، ولم يهاجر معه لم يرثه]، إذا مات، ويرثه جماعة المهاجرين [بالمدينة]، ثم نسخ ذلك بالقرابة والرحم بقوله تعالى: ﴿وَأُوْلُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ﴾ [الأحزاب: ٦]، فنقل التوارث إلى الرحم، ولم يذكر مقاديره، فكان الرجل يجب عليه أن يوصي لوالديه وأقاربه؛ لقوله