المحروس، بعد أن فاز بالنّجاة من فوادح اليمّ العبوس، فأطلعني على قصيدة من كلامه الحرّ، أعرب فيها عمّا نابه من الدّهر الخئون وشوائب الضّرّ، وهي:
هو الرّزق لا يأتي بجدّ لطالب … ولا باحتيال أو بطول التّجارب
ولكنّ بالمقسوم يأتي ومن غدا … بتدبيره مغرى فأوّل خائب
ترى المرء يسعى والبوار بسعيه … منوط ويأتيه القضا بالعجائب
ويبدو له الرّأي الّذي في بدوّه … صلاح وفي عقباه شرّ المصائب
تيمّمت أرض الهند أبغي تجارة … وأرتاد إنجاح الأماني الخوالب
وخلّفت أصحابا وأهلا ببلدة … سقاها من الوسميّ صوب السّواكب
هي البصرة الفيحاء لا زال ربعها … خصيبا وأهلوها بأعلى المراتب
فلمّا علوت اليمّ في الفلك ارتمت … تسير بنا في لجّة كالغياهب
أحاطت بنا الأمواج من كلّ وجهة … وكشّرن عن أنياب أسود سالب