الدليل الرابع:
(ث-٢٨) روى الطحاوي من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، قال: أخبرني سالم،
أن عبد الله بن عمر ﵁ ركب يومًا مع عبد الله بن بحينة ... وهو من أصحاب النبي ﷺ إلى أرض له بريم، فابتاعها منه عبد الله بن عمر ﵄، على أن ينظر إليها، وريم من المدينة على قريب من ثلاثين ميلًا (¬١).
وجه الاستدلال:
هذا الأثر صحيح عن ابن عمر، وقد اشترى ما لم يره، ورأى ذلك جائزًا، وعبد الله بن عمر ﵁ من فقهاء الصحابة ﵃.
وقد يقال: الأثر صريح بأنه اشترى المال من غير رؤية؛ لاشتراطه خيار الرؤية، ولكنه لم يتعرض للوصف، فهو لم يثبت الوصف ولم ينفه، فقد يكون اشتراها عن طريق الوصف، والكلام على صحة البيع من غير وصف ولا رؤية.
الدليل الخامس:
القياس على بيع الرمان، والجوز، وما كان مأكوله في جوفه، فإذا جاز بيعه، وهو مستتر لا يمكن رؤيته، جاز بيع الشيء قبل رؤيته.
وأجيب عن هذا الدليل:
بأن ظاهر الرمان والجوز يقوم مقام باطنهما في الرؤية، كصبر الحنطة، ولأن في استتار باطنها مصلحة لها، كأساس الدار بخلاف بيع الغائب (¬٢).