وعلل الزيلعي النهي عنه بالجهالة، فقال في تبيين الحقائق: «وإنما نهي عنه للجهالة التي فيه، ولا بد في الإجارة من تعيين العمل، ومعرفة مقداره» (¬١).
وعلل أكثر الشافعية النهي لكونه مجهولًا، وغير مقدور على تسليمه (¬٢).
وعلل الشيرازي منهم بأن ماء الفحل لا قيمة له لكونه محرمًا، قال في المهذب: «نهى عن ثمن عسب الفحل؛ لأن المقصود منه هو الماء الذي يخلق منه، وهو محرم، لا قيمة له، فلم يجز أخذ العوض عليه، كالميتة والدم» (¬٣).
وعلل ابن قدامة النهي بقوله: «لأنه مما لا يقدر على تسليمه، فأشبه إجارة الآبق، ولأن ذلك متعلق باختيار الفحل وشهوته، ولأن المقصود هو الماء، وهو مما لا يجوز إفراده بالعقد، وهو مجهول» (¬٤).
وعلل بعضهم: «بأن ثمرته المقصودة غير معلومة، فإنه قد يلقح، وقد لا يلقح، فهو غرر» (¬٥). وهذا معنى التعليل بالجهالة.
وعلل ابن القيم النهي بقوله: «النهي عن بيع عسب الفحل من محاسن الشريعة وكمالها، فإن مقابلة ماء الفحل بالأثمان، وجعله محلًا لعقود المعاوضات مما هو مستقبح، ومستهجن عند العقلاء» (¬٦).
* * *