دليل أبي حنيفة على أنه لا يجبر:
الدليل الأول:
قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ﴾ [النساء:٢٩].
وإذا أكره على البيع لم يكن البيع عن رضا.
الدليل الثاني:
بأن الإجبار نوع من الحجر، وهو لا يرى الحجر على الحر الكبير.
واستدل أبو حنيفة بأنه لا يحجر على الكبير مطلقًا سواء كان سفيهًا، أو غير سفيه، بقوله تعالى ﴿وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَن يَكْبَرُوا﴾ [النساء:٦] معناه مخافة أن يكبروا فيلزمكم دفع المال إليهم، ودفع المال إليهم هنا مطلق غير معلق بشرط الرشد.
(ح-٢٦٢) وبما رواه البخاري من طريق عبد الله بن دينار،
عن عبد الله بن عمر ﵁، أن رجلًا ذكر للنبي ﷺ أنه يخدع في البيوع، فقال: إذا بايعت فقل: لا خلابة (¬١).
(ح-٢٦٣) وبما رواه أحمد، قال: حدثنا عبد الوهاب، أخبرنا سعيد، عن قتادة،
عن أنس: أن رجلًا على عهد رسول الله ﷺ كان يبتاع، وكان في عقدته - يعني عقله - ضعف، فأتى أهله النبي ﷺ، فقالوا: يا نبي الله احجر على فلان؛ فإنه يبتاع، وفي عقدته ضعف، فدعاه النبي ﷺ، فنهاه عن البيع، فقال: يا نبي الله إني لا أصبر عن البيع، فقال ﷺ: إن كنت غير تارك البيع، فقل: هاء