دليل من قال: لا يجوز:
الدليل الأول:
(ح-٥٩٩) ما رواه البخاري من طريق علي بن الحكم، عن نافع،
عن ابن عمر ﵄، قال: نهى رسول الله ﷺ عن عسب الفحل (¬١).
وجه الاستدلال:
لا يمكن حمل النهي على نفس العسب، وهو الضراب؛ لأن ذلك جائز بالإعارة، فيحمل على إجارته للضراب إلا أنه حذف ذلك وأضمره فيه، كما في قوله تعالى: ﴿وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف:٨٢].
الدليل الثاني:
أن المعقود عليه مجهول وغير متقوم، ولا مقدور على تسليمه.
قال ابن قدامة: «لأنه مما لا يقدر على تسليمه، فأشبه إجارة الآبق، ولأن ذلك متعلق باختيار الفحل وشهوته، ولأن المقصود هو الماء، وهو مما لا يجوز إفراده بالعقد، وهو مجهول» (¬٢).
وقال الزيلعي في تبيين الحقائق: «وإنما نهي عنه للجهالة التي فيه، ولا بد في الإجارة من تعيين العمل، ومعرفة مقداره» (¬٣).
وقال بعضهم: «بأن ثمرته المقصودة غير معلومة، فإنه قد يلقح، وقد لا يلقح، فهو غرر» (¬٤). وهذا معنى التعليل بالجهالة.