الدليل الثاني:
(ح-٦١٧) ما رواه البخاري من طريق أبي بشر، عن أبي المتوكل،
عن أبي سعيد الخدري ﵁، أن ناسا من أصحاب النبي ﷺ أتوا على حي من أحياء العرب، فلم يقروهم، فبينما هم كذلك إذ لدغ سيد أولئك، فقالوا: هل معكم من دواء أو راق؟ فقالوا: إنكم لم تقرونا، ولا نفعل حتى تجعلوا لنا جعلًا، فجعلوا لهم قطيعًا من الشاء، فجعل يقرأ بأم القرآن، ويجمع بزاقه ويتفل، فبرأ، فأتوا بالشاء، فقالوا: لا نأخذه حتى نسأل النبي ﷺ، فسألوه، فضحك، وقال: وما أدراك أنها رقية؟! خذوها، واضربوا لي بسهم (¬١).
وجه الاستدلال:
قوله: (حتى تجعلوا لنا جعلًا) فدل الحديث على جواز الجعالة على أعمال القرب، فغيرها من باب أولى.
وأجيب عن الحديث بجوابين:
الجواب الأول:
أجاب ابن حزم بأن هذا الحديث صحيح إلا أنه لا حجة لهم فيه؛ لأنه ليس فيه إلا إباحة أخذ ما أعطى الجاعل على الرقية فقط، وهكذا نقول، وليس فيه القضاء على الجاعل بما جعل إن أبى أن يعطيه (¬٢).
ويرد على هذا:
لو كان دفع الجعل مكافأة وتبرعًا من القوم لم يكن في الدليل حجة، وصح اعتراض ابن حزم، وإنما كان الجعل عن عقد واشتراط قبل العمل، ولو كان