أن عقد الصرف من شروط صحته القبض، صحت المضاربة بما في الذمة من باب أولى؛ لأن القبض ليس من شروط صحة المضاربة.
الدليل الثالث:
أن القول بالجواز غاية ما فيه أن المالك قد وكل العامل على قبض دينه من نفسه، وهذا لا محذور فيه، وقد صحح الحنابلة صحة قبض الوكيل من نفسه بإذنه.
الدليل الرابع:
أن الحنفية والحنابلة قد صححوا المضاربة فيما لو قال المالك للعامل: اقبض مالي على فلان وضارب به (¬١)، مع أن المال غير مقبوض مطلقًا، فكونه يصح بما في الذمة على العامل من باب أولى؛ لأن ما في الذمة بمنزلة الحاضر المقبوض.
جاء في المغني: «الثابت في الذمة بمنزلة المقبوض» (¬٢).
وقال ابن رشد: «ما في الذمة كالعين الحاضرة» (¬٣).
الراجح:
بعد استعراض الأقوال وأدلتها أجد أن القول بجواز المضاربة بدين في ذمة العامل هو الأقوى من حيث الدليل، والله أعلم.
* * *