جواب الحنفية عن هذا الحديث:
الجواب الأول:
أن هذا لم يكن على طريق المساقاة بدلالة أنه لم يذكر مدة معلومة، والمساقاة لا تجوز إلا بمدة معلومة، فلما لم يذكر المدة، وقال ﷺ: نقركم فيها ما شئنا، وهذا لا يجوز شرطه بالاتفاق علم أن العقد لم يكن من عقود المساقاة (¬١).
قال الكاساني: «والدليل على أنه لا يمكن حمله على المزارعة أنه ﵊ قال فيه: أقركم ما أقركم الله، وهذا منه ﵇ تجهيل المدة، وجهالة المدة تمنع صحة المزارعة بلا خلاف» (¬٢).
ورد على هذا الجواب:
بأن اشتراط المدة فيها خلاف، فالحنابلة يرون أن العقد جائز، والعقد الجائز يستغنى بجوازه عن توقيته، وأهل الظاهر يرون جواز المساقاة مدة مجهولة (¬٣)، فليس في المسألة إجماع على وجوب توقيت المساقاة كما حكى الحنفية.
وأما الجواب عن قوله ﷺ: نقركم فيها ما شئنا، فقد روي بلفظين:
اللفظ الأول:
لفظ: (نقركم بها على ذلك ما شئنا) رواه البخاري من طريق موسى ابن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر به (¬٤).