"وبهذا يُعتبر قصد الإنسان في البحث عن نفسه من خلال علم الأبراج، أو علوم: الأحجار الكريمة، أو الأرقام، أو الحروف، وسائر الأزمنة والأمكنة" (¬١).
حقيقة هذه الدعوى:
هذه الدعوى قديمة، وهي الاشتباه في معنى العبادة الصحيح (¬٢)، وبسبب ذلك حصل الإنحرف في هذه المسائل التي ذكرها الكاتب من الذبح عند القبور، والتبرك، والحلف بغير الله؛ فجعل هذه العبادات العقدية من المسائل الفقهية.
الجواب عن هذه الدعوى:
أولا: أن الحامل للكاتب على إخراج هذه المسائل من العقيدة أنه أصل أصولاً للمسائل العقدية وربط هذه الأمور المذكورة بها؛ فلا تكون هذه المسائل ضمن مسائل العقيدة إلا إذا تحققت هذه الأصول: الاعتقاد والنية والتعظيم، وقد سبق الجواب عنها في الدعوى الرابعة من هذا الفصل: دعوى عدم صحة تعريف العبادة عند الإمام، ومتى يكون الفعل أو القول عبادة لله، وأثر النية والقصد في ذلك، وأن هذه المسائل من العقيدة.
ثانيا: أن كل مسألة تعبدية ففيها جانب عقدي، فالإيمان قول وعمل، والأعمال التعبدية من الإيمان، وهي أيضا من الإيمان بأن الله أمر بها وأنزل بها كتبه وأرسل بها رسله، قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣]، أي صلاتكم، فسمى الصلاة إيمانا (¬٣).
ثالثا: أن الحكم الشرعي في المسألة لا يختلف باختلاف التصنيف الموضوعي لها سواء وضعت في أبواب الفقه أو العقيدة أو السلوك؛ فالرسول ﷺ قال: «من حلف بغير ملة الإسلام فهو كما قال، قال: ومن قتل نفسه بشيء عذب به في نار جهنم، ولعن المؤمن كقتله، ومن