باغيًا وجب قتاله" (¬١).
وعقيدة الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ وأتباعه في الإمامة هي عقيدة أهل السنة والجماعة، يقول ﵀: "الأئمة مجمعون من كل مذهب، على أن من تغلب على بلد أو بلدان، له حكم الإمام في جميع الأشياء، ولولا هذا، ما استقامت الدنيا؛ لأن الناس من زمن طويل قبل الإمام أحمد إلى يومنا هذا ما اجتمعوا على إمام واحد، ولا يعرف أن أحداً من العلماء ذكر أن شيئاً من الأحكام لا يصح إلا بالإمام الأعظم" (¬٢).
وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ (¬٣) ﵀: "وأهل العلم .. متفقون على طاعة من تغلب عليهم في المعروف، يرون نفوذ أحكامه، وصحة إمامته، لا يختلف في ذلك اثنان، ويرون المنع من الخروج عليهم بالسيف وتفريق الأمة، وإن كان الأئمة فسقة ما لم يروا كفراً بواحاً ونصوصهم في ذلك موجودة عن الأئمة الأربعة وغيرهم وأمثالهم ونظرائهم" (¬٤).
ثالثا: أن مقصود الإمامة الشرعية لا يتغير مهما تغيرت طرق تنصيب الإمام، فالإمامة تثبت بالاختيار والاستخلاف والتغلب، لكن مقصود الإمامة الذي هو الغاية من وجود الإمام نص عليه العلماء نصوصًا واضحة تثبت أن المقصود ليس شخص الإمام، وإنما ما يُناط به من أحكام ولذلك ذكروا أن "الإمامة خلافة عن النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا به" (¬٥).
قال الجويني ﵀ عن الإمامة بأنها: " رياسة تامة، وزِعامة عامة، تتعلق بالخاصة والعامة في مهمات الدين والدنيا، مهمتُها حفظ الحَوزة، ورعاية الرعية، وإقامة الدعوة بالحجة والسيف،