القرآن يفضحهم:
غير أن ضعاف النفوس هؤلاء، قد فضحهم القرآن الكريم فيما بعد وكشف لنبيه ولكل الناس حقيقة أمرهم فقال تعالى: ﴿سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ (١).
وقال تعالى كاشفًا ما يعتقده هؤلاء المنافقون من أن المسلمين سيبادون في رحلتهم هذه عن بكرة أبيهم على أيدي قريش: ﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا﴾ (٢).
الصفوة المختارة:
غير أن هذه الإنهزامية التي قعدت بالمنافقين وجعلتهم يثبِّطون عزائم ضعاف النفوس ليمتنعوا عن مرافقة النبي الأعظم ﷺ في هذه الرحلة السلمية التاريخية .. هذه الانهزامية لم يكن لها أي أثر على عزائم الصفوة المختارة من أصحاب محمد ﷺ الذين لم يكادوا يسمعون صوت الاستنفار الذي وجهه النبي ﷺ للانضمام إلى ركبه المبارك للتوجه إلى مكة حتى تسابقوا فرحين مستبشرين ملبِّين نداء نبيهم العظيم، مستهينين بما يهوِّله المنافقون من أخطار جسام قد تحف