لذلك عندما فشل وسيطها الثاني (عروة بن مسعود في وساطته لدى النبي ﷺ بعثت قريش بمكرز هذا إلى الحديبية وسيطًا لدى النبي ﷺ لعله (بوساطته أَو قل: بدهائه) يحقق كسبًا لقريش في هذه الأَزمة التي بدا لقريش أَنها تزداد استعصاءَ وتعقدًا، لا سيما بعد أَن فارقها أَحد حلفائها الأَقوياءَ (عروة بن مسعود) الذي انسحب بقومه من معسكرها احتجاجًا على تعنتها وعدم إِصغائها لنصحه ومماطلتها في قبول خطة السلم التي عرضها النبي ﷺ عليها بواسطة سيد خزاعة، بديل بن ورقاءَ.
فشل الوسيط الثالث:
وصل الوسيط الثالث، مكرز بن حفص، إِلى الحديبية للاجتماع بالنبي ﷺ لبحث موضوع الأَزمة القائمة بين الفريقين.
وعندما رآه النبي ﷺ مقبلًا، قال: هذا رجل غادر.
إلا أَن النبي ﷺ استقبل مكرزًا في مقر قيادته في الحديبية ولم يرفض مقابلته بالرغم من علمه بأَنه من النوع الغادر الذي لا يوثق به.
وقد أجرى مكرز مع النبي ﷺ محادثات حول مجيئه، وكانت محادثات مكرز بن حفص تتركز - على ما يظهر - حول إِبلاغ النبي ﷺ رغبة قريش في أَن يعود من حيث أَتى، وإِلا فإِن قريشًا قد صممت على منع المسلمين من دخول مكة.