وبينما كان عثمان بن عفان موجودًا في مكة بلغ النبي ﷺ وهو في الحديبية - أن قريشًا بدلًا من أن تتفهَّم نواياه السلمية وتجيبه إلى ما دعا إليه من إقامة سلام بين الفريقين، عدت على عثمان وعشرة من الصحابة كانوا معه في مكة فقتلوهم جميعًا (١).
ولم يسع النبي ﷺ عندما بلغه مقتل عثمان وأصحابه على أيدي القرشيين إلا أن يستنفر أصحابه ويدعوهم إلى مقاتلة المشركين وذلك بأن دعاهم إلى مبايعته على الموت، بعد أن نزل الأمر بذلك من السماء.
وقد لبَّى أصحابه جميعًا (وعددهم ألف وأربعمائة) نداءه فبايعوه تحت الشجرة في الحديبية، فامتدحهم الله تعالى وأثنى عليهم وأعلن رضاه عنهم، بقوله: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾.
وهذه هي بيعة الرضوان المشهورة.
قال الإمام الطبري في تاريخه (ج ٢ ص ٦٣٢): أن رسول الله ﷺ حين بلغه أن عثمان قد قُتل قال: لا نبرح حتى نناجز القوم، ودعا الناس إلى البيعة، فكانت بيعة الرضوان تحت الشجرة.
وفي رواية أُخرى عن سلمة بن الأكوع أنه قال: نادى منادي النبي ﷺ أيها الناس البيعة البيعة، نزل روح القدس، قال: فسرنا