وخافوا أن يتقدم ويحذر الناس، فلما نزل العسكر مَرّ الظهران أفلت الرجل، فطلبه خالد بن الوليد فأخذه عند الأراك (١) وقال: لولا وليت عهدك لك لضربت عنقك، وأخبر رسول الله ﷺ فأمر به يحبس حتى يدخل مكة، فلما دخل رسول الله ﷺ مكة وفتحها أتى به إلى رسول الله ﷺ فدعاه إلى الإِسلام فأسلم، ثم خرج مع المسلمين إلى هوازن فقتل بأوطاس (٢).
الاستفادة من الاستخبارات
وهكذا استفاد الرسول القائد ﷺ من بث الطلائع والأرصاد والعيون من جهاز استخباراته أمامه استفادة كبرى. فقد حصل عن طريق الجاسوس الهوازنى على معلومات ذات قيمة كبرى. عن أقوى عدو بقى للإِسلام في جزيرة العرب. وهو قبائل هوازن التي خاض منها ضد الإِسلام - عشرون ألفًا - معركة حنين التي هي أعنف معركة يخوضها المسلمون في العهد النبوى.
الرسول يفطر ويأمر الجيش بالفطر في رمضان
كان الرسول ﷺ عند خروجه بالجيش من المدينة قد خير العسكر بين الفطر والصيام. وقد كان خروجه في شهر رمضان. فقد قال ﷺ: من أحب أن يصوم فليصم، ومن أحب أن يفطر فليفطر (٣)، غير أن الرسول القائد ﷺ لما وصل بالجيش مَرَّ الظهران، وفي مكان لا يبعد عن مكة أكثر من مرحلة واحدة (حوالي عشرة كيلو مترات) أمر الجيش بأن يفطروا، لأنهم على أبواب معركة حربية. والصوم يضعف من قوة المحارب، كما أن الفطر يمد جسمه بالقوة والنشاط. لذلك أمر الرسول ﷺ كل الجنود بأن يفطروا، واعتبر من صام منهم ولم يفطر عاصيًا.