كما حمله (أيضًا) رسالة إلى قومه الأنصار ضمنها التحذير من التهاون في واجب الذَّب عن رسول الله ﷺ وأبلغهم بأن الله لن يقبل لهم عذرًا إذا ما تعرض نبيهم لمكروه وفيهم رجل على قيد الحياة، وبعد أن أملى هاتين الرسالتين فاضت روحه الطاهرة إلى باريها.
قال ابن إسحاق: وفرغ لقتلاهم، فقال رسول الله ﷺ: من رجل ينظر إلى ما فعل سعد بن الربيع، أفي الأحياء هو أم في الأموات فقال رجل من الأنصار "قال السهيلي هو محمد بن مسلمة" أنا أنظر لك يا رسول الله ما فعل سعد.
فنظر فوجده جريحًا وبه رمق، قال فقلت له إن رسول الله ﷺ، أمرني أن أنظر أفي الأحياء أنت أم في الأموات؟ .
قال: نعم في الأموات، فأبلغ رسول الله ﷺ عني السلام، وقل له .. إن سعد بن الربيع يقول لك جزاك الله عنا خير ما جزى نبيًّا عن أمته، وأبلغ قومك (يعني الأنصار) عني السلام، وقل لهم، إن سعد بن الربيع يقول لكم، إنه لا عذر لكم عند الله إن خلص إلى نبيكم ﷺ ومنكم عين تطرف، قال (محمد بن مسلمة) ثم لم أبرح حتى مات، قال فجئت رسول الله ﷺ فأخبرته خبره (١).
والحقيقة أن جيشًا يكون رجاله على مستوى يقين وإيمان وبسالة سعد بن الربيع، لا يستبعد أن يصنعوا في المعارك ما يشبه المعجزات، ويسجلوا من الانتصارات ما يعتبره الجاهلون بأقدار هؤلاء الرجال، ضربًا من الأساطير التي لا تصدق.