في أسرهم من الرجال والنساء إكرامًا لرسول الله ﷺ، فكان الذين تم عتقهم بلا فدية من بنى المصطلق أهل مائة بيت، فكانت عائشة ﵂ تقول .. لا أعلم امرأة أعظم بركة على قومها من جويرية، أُعتق بتزويجها لرسول الله ﷺ أهل مائة بيت (١).
المنافقون يثيرون الفتنة داخل الجيش
وفي غزوة بنى المصطلق هذه كادت تنشب حرب أهلية طاحنة بين المسلمين وهم ديار بنى المصطلق، وذلك أن رجلًا من غفار حليف للمهاجرين اسمه جهجاه، وسنان بن وبر الجهني حليف الخزرج، تخاصما على الماء، فصرخ الغفاري مستغيثًا .. يالكنانة، وصرخ الجهني يا للأنصار، وعندها أقبل جمع من الفريقين (الأنصار وقريش) وقد شهروا السلاح حمية فكادت تحدث فتنة ومعركة دامية لولا أن الرسول ﷺ بادر بالخروج إلى مكان الحادث وقضى على الفتنة بحكمته المعروفة.
حيث وقف ﷺ في ذلك الحشد من المسلمين مستنكرًا ما حدث قائلا .. ما بال دعوى الجاهلية، (أي تلك الكلمة القبلية التقليدية، يالفلان)؟ فقالوا .. رجل من المهاجرين ضرب رجلًا من الأنصار، فقال .. دعوها (أي دعوى العنصرية الجاهلية) فإنها منتنة، من دعا دعوى الجاهلية كان من محشى جهنم، قيل يا رسول الله .. وإن صام وإن صلى وزعم أنه مسلم؟ قال .. وإن صام وإن صلى وزعم أنه مسلم (٢).