فمفهوم قوله ﵇ «إذا طعمت ... ، إذا اكتسيت ... »: أنه إن لم يجد ما يطعم ويكتسي؛ فلا حق لها عليه، فبم يفسخ إذن بينهما؟
ولذلك؛ فإني أرى خلاف ما ذهب إليه الشارح تبعا للشوكاني «٦/ ٢٥٧ - ٢٧٧»، وهو ما رواه غير واحد عن الحسن؛ في الرجل يعجز عن نفقة امرأته؟ قال: تواسيه، وتتقي الله ﷿، وتصبر، وينفق عليها ما استطاع.
وهو مذهب ابن حزم في «المحلى» «١٠/ ١٠٩»؛ ويؤيده ما تقدم من قوله ﷺ: «إنما هن عوان عندكم ... »؛ قال الشوكاني: «أي: حكمهن حكم الأسرى؛ لأن العاني: الأسير، والأسير لا يملك لنفسه خلاصا من دون رضا الذي هو في أسره؛ فهكذا النساء.
ويؤيد هذا حديث: «الطلاق لمن أمسك بالساق»؛ فليس للزوجة تخليص نفسها من تحت زوجها؛ إلا إذا دل الدليل على ذلك».
قلت: وقد علمت مما تقدم أن دليل الفسخ بالإعسار غير قوي؛ فلا يصلح لاستثناء هذه المسألة من الحديث؛ فتأمل «
وخلاصة القول؛ أنني لا أرى التفريق ﴿بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ﴾ لإعساره؛ بل على الحاكم أن يأمر - بالإنفاق عليها - ولي أمرها بعد زوجها، فإن لم يكن لها؛ فالسلطان أو من يقوم مقام وليها، فهو ينفق عليها من بيت مال المسلمين، حتى يوسر زوجها، والله ﷿ يقول: ﴿سَيَجْعَلُ اللهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾.
(التعليقات الرضية (٢/ ٢٥٩)
طلاق الحائض
«عن ابن عمر أنه طلق امرأته وهى حائض فسأل عمر النبى ﷺ عن ذلك فقال له: «مره فليراجعها ثم ليتركها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء