وَتَجُوْزُ الإِقَالَةُ فِيْهِ، وَفِيْ بَعْضِهِ، لأَنَّهَا فَسْخٌ (١)
ــ
=المسلم فيه فتحيله على المسلم إليه فهذا من صورة الحوالة به.
أما الحوالة عليه بأن يكون المسلم في ذمته دين لشخص فلما جاء يطلبه قال أحيلك على فلان، لأن في ذمته لي مائة صاع بر سلماً، فلا يجوز الحوالة به ولا الحوالة عليه، وهذا هو قول الجمهور (١) وذلك لأن الحوالة بيع، ولأنها لا تصح إلا على دين مستقر ودين السلم غير مستقر.
وفي قول آخر عند الأصحاب (٢) جواز الحوالة به وعليه، وهذا هو اختيار شيخنا ﵀ (٣).
دليل ذلك ما رواه مسلم عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: « ... وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِئٍ فَلْيَتْبَعْ» (٤).
قلت: وهنا يوجد مخرج شرعي وهو أن أُوكل هذا الشخص في قبض تلك السلعة وكالة شرعية، والفرق بين الوكالة والحوالة هنا أن الوكالة لا تبرئ الذمة بها إلا بعد أن تقبضه، وأما الحوالة فقد برئت ذمته بمجرد الحوالة.
(١) قوله «وَتَجُوْزُ الإِقَالَةُ فِيْهِ، وَفِيْ بَعْضِهِ، لأَنَّهَا فَسْخٌ»: الإقالة في اللغة: هي الإزالة، وإقالة الذنوب مغفرتها وعفو الله عنها, وهي مستحبة لأنها من باب الإحسان، وعن أبى هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «مَنْ أَقَالَ مُسْلِمًا، أَقَالَهُ اللَّهُ عَثْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (٥).