فَصْلٌ فِيْ الاِسْتِئْذَانِ فِي النِّكَاحِ (١)
وَلِلأَبِ تَزْوِيْجُ أَوْلادِهِ الصِّغَارِ، ذُكُوْرِهِمْ وَإِنَاثِهِمْ، وَبَنَاتِهِ الأَبْكَارِ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ (٢)،
ــ
(١) قوله «فَصْلٌ فِيْ الاِسْتِئْذَانِ فِي النِّكَاحِ»: شرع المؤلف ﵀ في بيان الشرط الرابع من شروط النكاح وهو رضاء الزوجين، وقد أجمع أهل العلم على أنه لا يجوز إجبار الرجل على نكاح من لا يريده، وكذلك المرأة لا يجوز إجبارها على نكاح من لا تريده كما سيأتي في كلام المؤلف، دليل ذلك: عن نافع بن جبير بن مطعم قال: آمَتْ خَنْسَاءُ بِنْتُ خِذَامٍ فَزَوَّجَهَا أَبُوهَا وَهِىَ كَارِهَةٌ فَأَتَتِ النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَتْ: زَوَّجَنِي أَبِى وَأَنَا كَارِهَةٌ وَقَدْ مَلَكْتُ أَمْرِى وَلَمْ يُشْعِرْنِى. فَقَال «لا نِكَاحَ لَهُ انْكِحِى مَنْ شِئْتِ» (١)، وهذا الحديث وإن كان فيه ضعف إلا أن أصول الشريعة تقتضيه وذلك لعموم قوله ﷺ «لا تُنْكَحُ الأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَكَيْفَ إِذْنُهَا قَالَ: أَنْ تَسْكُت» (٢)، لكن يستثنى من ذلك ما سيذكره المؤلف قريباً إن شاء الله.
(٢) قوله «وَلِلأَبِ تَزْوِيْجُ أَوْلادِهِ الصِّغَارِ، ذُكُوْرِهِمْ وَإِنَاثِهِمْ، وَبَنَاتِهِ الأَبْكَارِ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ»: هؤلاء مستثنون من الاستئذان الأول: وهم أولاده الذكور=