الأدلَّة:
احتج الحنفية لما ذهبوا إليه:
١ - بأنَّ المتعلِّق بالقرآن حُكمان هما: جواز الصلاة، ومنع الحائض عن قراءته، ثم في حقِّ أحد الحكمين يفصل بين الآية وما دونها. وكذلك في الحكم الآخر (١).
واحتج الحنابلة:
٢ - بأنَّ ما دون الآية لا يحصل به الإعجاز، ولا يجزئ في الخطبة، ويجوز إذا لم يُقَصد به القرآن وكذلك إذا قصد (٢).
ونوقش من أوجه:
الوجه الأول: بأنَّ مبني التفريق على التعليل، والتعليل في مقابلة النص مردود (٣).
الوجه الثاني: أنَّ من الآيات ما هو كلمة واحدة فقط، مثل قوله تعالى: ﴿وَالضُّحَى﴾ [الضحى: ١] وقوله: ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٦٤] وقوله: ﴿وَالْعَصْرِ﴾ [العصر: ١] وقوله: ﴿وَالْفَجْرِ﴾ [الفجر: ١] ومنها كلمات كثيرة كآية الدَّين، فإذ لا شكَّ في هذا، فإن في إباحتهم لها قراءة آية الدين، والتي بعدها أو آية الكرسي، أو بعضها ولا تتمها، ومنعهم إياها من قراءة: ﴿وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ * وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ﴾ أو منعهم لها من إتمام ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٦٤] لعجبًا (٤).
الوجه الثالث: أنَّ بعض الآية، والآية قرآن بلا شك، ولا فرق أن يُباح لها آية، أو أن يباح لها أخرى، أو بين أن تمنع من آية، أو تمنع من أخرى (٥).