رأى فريق منهم أن الإذن لهم في الهجرة إلى الحبشة كان للخلاص من أذى المشركين، وقد أصبح رسول الله والمؤمنون بهجرتهم إلى المدينة في مأمن من ذلك الأذى، ورأوا أن التحاقهم بجماعة المسلمين في المدينة خير من إقامتهم في بلاد الحبشة، فرجعوا قاصدين دار الهجرة المباركة (١).
وبقي فريق من أولئك المهاجرين على رأسهم جعفر بن أبي طالب، ينتظرون إذن رسول الله ﷺ في الرجوع.
* وفد الحبشة:
ورد في بعض كتب السيرة: أن وفدأمن نصارى الحبشة قدموا على رسول الله ﷺ وهو بمكة، فجلسوا إليه في الحرم، فدعاهم، وتلا عليهم القرآن، فخشعوا، ثم استجابوا له، وآمنوا به، وعرفوا منه ما كان يوصف لهم في كتبهم من أمره.
وجاء في بعض الروايات: أن طائفة من أصحاب النجاشي قدموا على النبي ﷺ وهو بالمدينة، وشهدوا واقعة أحد.
وأخرج الطبراني عن ابن عباس: أن آية: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ - إلى قوله- سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ] [القصص ٥٢ - ٥٥] نزلت في هذا الوفد، وهذا أصل قول مقاتل: سورة القصص مكية إلا قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ - إلى قوله - سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي