يا رسول الله! أي جلسائنا خير؟ قال: "مَنْ ذَكَّرَكُمُ اللهَ رُؤْيَتُهُ، وَزَادَ فِيْ عَلمِكُمْ مَنْطِقُهُ، وَذَكَّرَكُمْ بِالآخِرَةِ عَمَلُهُ" (١).
وروى الإمام أحمد في "الزهد" عن عبيد بن عمير رحمه الله تعالى قال: قال لقمان ﵇ لابنه وهو يَعِظه: يا بني! تخير المجالس على عينك، فإذا رأيت المجلس يذكر الله فيه فاجلس معهم؛ فإنك إن تكُ عالمًا ينفعك علمك، وإن تكُ غبياً يعلموك، وإن يطلع الله إليهم برحمة يصبك معهم، يا بني! لا تجلس في المجلس الذي لا يذكر الله ﷿ فيه؛ فإنك إن تك عالمًا لا ينفعك علمك، وإن تك غيياً يزيدوك غياً (٢)، وإن يطلع الله إليهم بعد ذلك بسخط يصبك معهم (٣).
وروى الإمام مالك، وغيره عن أبي واقد الليثي ﵁: أنَّ رسول الله ﷺ بينما هو جالس في المسجد والناس معه، إذ أقبل ثلاثة نفر، فأقبل اثنان إلى رسول الله ﷺ، وذهب واحد قال: فوقفا على رسول الله ﷺ، قال: فأما أحدهما فوجد فرجة في الحلقة فجلس فيها، وأما الآخر فجلس خلفهم، وأما الثالث فأدبر ذاهباً، فلما فرغ رسول الله ﷺ قال: "أَلا أُخْبِرُكُمْ عَنِ الثَّلاثَةِ النَّفرِ؟ أَمَّا أَحَدُهُمْ فَأَوَى