وستة في: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنون: ١]، من أولها الآيات كلها.
وأربعة في ﴿سَأَلَ سَائِلٌ﴾ [المعارج: ١]، و ﴿وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (٢٦) وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾ [المعارج: ٢٦، ٢٧] الآيات كلها، فذلك ثلاثون سهماً؛ فمن وافى الله بسهم منها فقد وافاه بسهم من سهام الإسلام، ولم يوافه بسهام الإسلام كلها إلا إبراهيم ﵇؛ قال الله تعالى: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ [النجم: ٣٧] (١).
فالموفون هم الذين اجتمعت فيهم هذه الخصال، وهم المطيبون - بفتح الياء المثناة تحت - من طيبه: إذا زكاه؛ أي: المزكون في ألسنة الناس كما زكَّى الله تعالى إبراهيم ﵇ في ألسنة الناس، وأشار إلى ذلك بقوله: ﴿وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ﴾ [الشعراء: ٨٤].
قال مجاهد: يعني الثناء الحسن. رواه ابن أبي شيبة، وابن أبي حاتم، وغيرهما (٢).
فهؤلاء لما كانوا على قدم إبراهيم ﵇، فوفوا بما وفى كما وفى، زكَّاهم الله تعالى على ألسنة الناس كما زكاه، وكانوا خيار الناس.
كما روى الإمام أحمد، وابن ماجه، والدارقطني في "الأفراد"، والطبراني في "الكبير"، والبيهقي، وغيرهم عن أبي زهير الثقفي ﵁ قال: