وقال عمرو بن العاص ﵁ على المنبر: والله ما رأيتُ قوماً قط أرغب فيما كان رسول الله ﷺ يزهد فيه منكم، والله ما مرَّ برسول الله ﷺ ثلاث إلا والذي عليه أكثر من الذي له. صححه الحاكم، وأخرجه الإمام أحمد، وابن حبان في "صحيحه" بنحوه (١).
واعلم أنه لا يتأتى لنا في هذا الكتاب الاتساع في تفاصيل طرائق الاقتداء والاتباع؛ فكان ذلك موضوعه كتب الشرع الشريف من تفسير، أو حديث، أو فقه.
وإنما غرضنا الآن التنبيه على نبذة من أخلاقه ﷺ حملاً لمن يُريد الاقتداء به عليها، وندباً لمن يُحب التشبه به إليها.
قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: ٤].
روى مسلم عن سعيد بن هشام قال: دخلت على عائشة ﵂ فسألتها عن أخلاق رسول الله ﷺ فقالت: كان خُلقه القرآن (٢).
وقال الحسن: كان خُلقه آداب القرآن (٣).
وقال الجنيد ﵀: إنما سمي خلقه عظيماً لأنه لم يكن له