فِيْ الدِّيْنِ، يَأتِيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَيَقُوْلُ لَهُمْ: لَوْ أتيْتُم السُّلْطَانَ فَأَصْلَحَ مِنْ دُنْيَاكُمْ، وَاعْتَزَلتمُوْهُ بِدِيْنِكُم، وَلا يَكُوْنُ ذَلِكَ كَمَا لا يُجْتَنَى مِنَ الْقَتَادِ إِلاَّ الشَّوْك، لا يُجْتَنَى مِنْ قُرْبِهِم إِلَّا الْخَطَايَا" (١).
وروى الإمام أحمد، والبخاري ومسلم عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "مَا مِنْ مَوْلُوْدُ يُوْلَدُ إِلاَ نَخَسَهُ الشَّيْطَانُ فَيَسْتَهِلُّ صَارِخًا مِنْ نَخْسَتِهِ، إِلاَّ ابْنَ مَرْيَمَ وَأمَّهُ".
قال أبو هريرة: اقرؤوا إن شئتم: ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [آل عمران: ٣٦] (٢).
وروى ابن جرير، وابن المنذر، وابن عساكر عن وهب بن منبه رحمه الله تعالى قال: لما ولد عيسى ﵇ أتت الشياطين - يعني: إلى إبليس - فقالوا: أصبحت الأصنام قد نكست رؤوسها.
فقال: هذا حدث؟ مكانكم، فطار حتى جاب خافقي الأرض فلم يجد شيئاً، ثم جاب البحار فلم يقدر على شيء، ثم طار أيضاً فوجد عيسى ﵇ قد ولد، وإذا الملائكة ﵈ قد حفت حوله، فرجع إليهم فقال: إن نبيا قد ولد البارحة، ما حملت أنثى ولا وضعت إلا وأنا بحضرتها إلا هذا، فايئسوا أن تعبد الأصنام