نَشَأ فِيهِمُ الْمُوَلَّدُوَن وَأبنَاءُ سَبَايَا الأُمَمِ الَّتِي كَانتْ بَنُو إِسرَائيلَ تَسبِيْهَا، فَقَالُوا بِالرَّأيِ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا" (١).
وروى البزار -ورجاله رجال الصحيح- والطبراني في "الكبير" عن عوف بن مالك رضي الله تعالى عنه، عن النبي ﷺ قال: "تَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى بِضْعٍ وَسَبْعِيْنَ فِرْقَةً، أَعْظَمُهَا فِتْنَةً عَلَى أُمَّتِي قَوْمٌ يَقِيْسُونَ الأُمُورَ بِرَأيِهِم، فَيُحِلُّونَ الحَرَامَ ويُحَرِّمُونَ الحَلالَ" (٢).
وقوله: "يقيسون الأمور برأيهم"؛ أي: المجرد من غير دليل يدل عليه كالتخصيص بغير مخصص، كما كانت اليهود تفعل يحممون الزاني من غير أن يرجموه وهو محصن، وإذا سرق فيهم الشريف لا يقطعونه، ويقطعون مَنْ دونه.
وروى الشيخ نصر المقدسي رضي الله تعالى عنه في كتاب "الحجَّة" عن الحميدي قال: سأل رجل الشافعي رضي الله تعالى عنه عن مسألة فأفتاه فيها، وقال: قال رسول الله ﷺ كذا وكذا.
قال الرجل: أتقول بهذا؟
فقال الشافعي رحمه الله تعالى: أرأيت في وسطي زنَّاراً؟ أرأيتني