وروى البيهقي عن الليث بن أبي سليم قال: أول من خَبَصَ الخَبِيص عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه، قَدِمَت عليه عِيرٌ تحمل النَّقيَّ والعسل، فخلط بينهما، وعمل الخبيص، وبعث به إلى أم سلمة ﵂، فلما وضعته بين يدي رسول الله ﷺ أكله، فاستطابه، فقال: "مَنْ بَعَثَ هَذا؟ ".
قالت: عثمان بن عفان.
فقال النبي ﷺ: "اللَّهُمَّ إِنَّ عُثْمانَ تَرَضَّاكَ فارْضَ عَنْهُ" (١).
وعن عبد الله بن عوف رحمه الله تعالى قال: ما أتينا ابن سيرين في يوم عيد قط إلا أطعمنا خبيصًا؛ أي: فالوذق (٢).
ورواه أبو نعيم في "الحلية"، ولم يقل: يوم عيد (٣).
وفيها عن أبي خلدة قال: دخلت على محمَّد بن سيرين رحمه الله تعالى فقال: ما أدري ما أتحفكم به، كلكم في بيته [خبز ولحم] (٤)، يا جارية! تلك الشهدة، فجاءت بها، فجعل يقطع، ويأكل ويطعمنا (٥).
وقوله: تلك الشَّهدةَ؛ أي: القطعة من العسل مع شمعه، وهو منصوب بإضمار: هاتِ، أو على الأغراء.