وعن مجاهد قال: كان أهل الجاهلية إذا حجوا قالوا: إذا عفا الوَبَر، وتولى الدَّبَر، ودخل صفر، حلت العمرة لمن اعتمر.
فأنزل الله التمتع بالعمرة تغييراً لما كان أهل الجاهلية يصنعون، وترخيصاً للناس (١).
وروى أبو داود - وأصله في البخاري - عن ابن عباس قال: والله ما أعمر رسول الله ﷺ عائشة في ذي الحجة إلا لينقطع بذلك لسن أهل الشرك؛ فإن هذا الحي من قريش مَنْ دان دينهم كانوا يقولون: إذا عفا الوبر، وبَرأَ الدبر، ودخل صفر، فقد حلت العمرة لمن اعتمر، وكانوا يحرمون بالعمرة حين ينسلخ ذو الحجة والمحرم (٢).
وكان عمرو بن لحي - وهو أول من بدل ملة إبراهيم ﵇ غيَّر تلبية إبراهيم ﵇؛ بينما هو يسير على راحلته في بعض مواسم الحج وهو يلبي إذ مثل له إبليس في سورة شيخ نجدي على بعير أصهب، فسايره ساعة، ثم لبى إبليس: لبيك اللهم لبيك، فقال عمرو بن لحي مثل ذلك، فقال إبليس: لبيك لا شريك لك، فقال عمرو بن لحي مثل ذلك، فقال إبليس: إلا شريك هو لك، فقال عمرو: ما هذا؟ فقال إبليس لعنه الله: إن بعد هذا ما يصلحه إلا شريك