وروى وكيع في "الغرر"، وابن عدي في "الكامل" عن علي رضي الله تعالى عنه: أنه شكا إلى رسول الله ﷺ الوحشة، قال: "أَلا اتَّخَذْتَ زَوْجًا مِنْ حَمَامٍ فَآنسَكَ، وَأَكَلْتَ مِنْ فِرَاخِهِ، أَوْ اتَّخَذْتَ دِيْكًا فَآنَسَكَ، وَأَيْقَظَكَ لِلصَّلاةِ" (١).
* فائِدَةٌ:
كان عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهما يلقب بحمامة المسجد؛ لملازمته المسجد الحرام، وكثرة هديره بتلاوة القرآن (٢).
- ومن أوصاف الحمام: أنها لا تحكم عشها، فإذا هبت الريح كان ما يُكسر أكثر مما يسلم.
أنشد ابن قتيبة لعبيد بن الأبرص: [من مجزوء الكامل المرفّل]
عَيوا بِأمرِهِمُ كَما ... عيَّتْ بِبَيْضَتِها الْحَمامَةْ
جَعَلَتْ لَها عُودينِ مِنْ ... نشمٍ وَآخَرَ مِنْ ثُمامَةْ (٣)
والتشبه بالحمام في ذلك أنه لا ينبغي للمؤمن أن يهتم بتشييد المساكن، بل يقتصر على ما يكنه من الحر والقَر؛ فإن الأمر قريب، والثَّوى في الدنيا قليل.