والعبد له بعد الذنب عملان:
أحدهما: قلبي، وهو التوبة.
والثاني: لساني، وهو الاستغفار والاعتذار.
وهما مشروعان للعبد منذ عهد آدم ﵇.
قال تعالى: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ٣٧]
أي: فتاب، فتاب الله عليه.
وقال تعالى: ﴿قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٢٣)﴾ [الأعراف: ٢٣].
وروى الأزرقي في "تاريخ مكة"، والطبراني في "الكبير"، والبيهقي في "الدعوات"، وابن عساكر عن بريدة رضي الله تعالى عنه: أن النبي ﷺ قال: "لَمَّا أَهْبَطَ اللهُ آدَمَ ﵇ إِلى الأَرْضِ طَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا وَصَلَّى خَلْفَ المَقَامِ رَكْعَتَينِ، ثُمَّ قَالَ: اللهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ سِرِّيَ وَعَلانِيَتي فَاقْبَلْ مَعْذِرَتيْ، وَتَعْلَمُ حَاجَتيْ فَأَعْطِنيْ سُؤْليْ، وَتَعْلَمُ مَا عِنْدِيْ - وفي رواية: وَمَا فيْ نَفْسِيْ - فَاغْفِرْ ليْ ذُنُوْبيْ، أَسْألكَ إِيمَاناً يُبَاشِرُ قَلْبيْ، وَيَقِيْنًا صَادِقًا حَتَّى أَعْلَمَ أَنَّهُ لاَ يُصِيْبُنيْ إِلاَّ مَا كَتَبْتَ ليْ، وَرِضًا بِقَضَائِكَ؛ فَأَوْحَىْ اللهُ تَعَالىْ إِلَيْهِ: يَا آدَمُ! إِنَّهُ قَدْ دَعَوْتَنيْ بِدُعَاءٍ اسْتَجَبْتُ لَكَ فِيْهِ، وَغَفَرْتُ ذُنُوْبَكَ، وَفَرَّجْتُ هُمُوْمَكَ وَغُمُوْمَكَ، وَلَنْ يَدْعُوَ بِهِ أَحَدٌ مِنْ ذُرِّيَتِكَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ إِلاَّ فَعَلْتُ ذَلِكَ بِهِ، وَنَزَعْتُ فَقْرَهُ مِنْ بَينِ عَيْنَيْهِ، وَاتَّجَرْتُ لَهُ وَرَاءَ كُلِّ تَاجِرٍ، وَأتتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَة وَإِنْ