روى مسلم (¬١) عَنْ حَفْصَةَ ﵂ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ».
وروى البخاري (¬٢) عن أم سلمة أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ.
• القول الثاني: أن القُبلة تحرم للصائم:
واستدلوا بقوله تعالى: ﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ﴾، فإنه منع المباشرة في النهار.
وأجيب بأن المراد في الآية الجماع، وقد بَيَّن ذلك فعله ﷺ، كما في أحاديث الباب (¬٣).
قال ابن حزم (¬٤): وأما من أبطل الصوم بالقُبلة فاحتجوا بقوله تعالى: ﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ﴾ قلنا: قد صح عن رسول الله إباحة المباشرة، وهو المبين عن الله تعالى مراده منا، فصَحَّ أن المباشرة المحرمة في الصوم إنما هي الجماع فقط.
أما دليلهم من السنة فاستدلوا بحديث مَيْمُونَةَ مَوْلَاةِ النبي ﷺ قَالَتْ: سُئِلَ النبي ﷺ عَنْ رَجُلٍ قَبَّلَ امْرَأَتَهُ وَهُمَا صَائِمَانِ قَالَ: «قَدْ أَفْطَرَا» (¬٥).
واعترض عليه بأنه لا يصح عن رسول الله ﷺ.
أما دليلهم من المأثور:
١ - فأثر عمر بن الخطاب: كان ينهى عن قبلة الصائم، فقيل له: إن رسول الله ﷺ كان يقبل وهو صائم! فقال: ومَن ذا له من الحفظ والعصمة ما لرسول الله ﷺ؟! (¬٦).
٢ - وعنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي صُعَيْرٍ قَالَ: رَأَيْتُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُمْ يَنْهَوْنَ