واعترض عليه بأنه لا يصح عن رسول الله ﷺ.
أثر عبد الله بن عباس: عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ عَبَّاسٍ سُئِلَ عَنِ الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ، فَأَرْخَصَ فِيهَا لِلشَّيْخِ، وَكَرِهَهَا لِلشَّابِّ (¬١).
واعترض عليه بأن الرسول ﷺ كان يقبل عائشة، وكانت عائشة إذ مات ﵊ بنت ثمان عشرة سنة، فظهر بطلان من فرَّق بين الشيخ والشاب.
قلت: وورد بسند صحيح أن عائشة بنت طلحة كانت عند عائشة فدخل عليها زوجها، وهو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر وهو صائم في رمضان، فقالت له عائشة: من يمنعك من أن تدنو من أهلك تلاعبها وتُقبلها؟ قال: أُقبلها وأنا صائم؟! قالت: نعم. وعائشة بنت طلحة وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر كانا في الشباب (¬٢).
• القول الرابع: أن القبلة والمباشرة للصائم خاصة بالنبي ﷺ، ولا تجوز لأحد غيره.
واستدلوا بما ورد في «الصحيحين» (¬٣) من حديث عائشة قالت: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُقَبِّلُ وَيُبَاشِرُ، وَهُوَ صَائِمٌ، وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لِإِرْبِهِ).
واعترض عليه بأن هذا الحديث لا يُثبت الخصوصية.
ودل على ذلك ما رواه مسلم (¬٤) عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِى سَلَمَةَ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ الله ﷺ: أَيُقَبِّلُ الصَّائِمُ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله ﷺ: «سَلْ هَذِهِ» - لأُمِّ سَلَمَةَ - فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ يَصْنَعُ ذَلِكَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله قَدْ غَفَرَ الله لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله ﷺ «أَمَا وَالله إِنِّى لأَتْقَاكُمْ لِلَّهِ وَأَخْشَاكُمْ لَهُ».