والأصل أن البول في الإناء جائز إذا أمن عدم تنجيس البائل، والله أعلم.
المبحث الثالث: الأثر المتبقي من النجاسة بعد الاستجمار معفو عنه بالإجماع:
قال ابن قدامة: عُفِيَ عَنْ أَثَرِ الِاسْتِجْمَارِ بَعْدَ الْإِنْقَاءِ، وَاسْتِيفَاءِ الْعَدَدِ، بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ (¬١).
قلت: دل علي ذلك النصوص الكثيرة، قال النبي ﷺ: «إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ، فَلْيَقْلِبْ نَعْلَهُ، وَلْيَنْظُرْ فِيهَا، فَإِنْ رَأَى بِهَا خَبَثًا فَلْيُمِسَّهُ بِالأَرْضِ، ثُمَّ لِيُصَلِّ» (¬٢). فإن كان النعل يطهر بالتراب مع بقاء الأثر، وإذا كان ذيل المرأة إذا تنجس يطهره ما بعده من التراب الطيب (¬٣)، وإزالة الأثر بالكلية فيه مشقة وحرج وقد قال تعالي: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨]، وقال تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦] وقد يؤدي ذلك إلى الوسوسة المنهي عنها والله أعلم.
* * *