الصنف الثاني: الميقاتي
وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: تعريف الميقاتي: هو مَنْ كان يَسكن بين المواقيت والحَرَم. فإنهم خارج حدود الحرم ودون الميقات، كأهل جدة وعُسْفان وبحرة.
المطلب الثاني: موضع إحرام الميقاتي: مَنْ كان ساكنًا أو نازلًا بين المواقيت والحَرَم، فإن ميقاته موضعه، أي: مَنْ كان دون المواقيت كأهل جدة، وقَصَد النُّسك، فيجب عليه الإحرام من منزله، عند عامة أهل العلم.
وذلك لحديث ابن عباس ﵄، عن النبي ﷺ في حديث المواقيت: «ومَن كان دون ذلك، فمِن حيث أَنْشَأَ» وفي رواية: «فمَن كان دونهن فمِن أهله» فهذا صريح في أن مَنْ كان مسكنه بين مكة والميقات كأهل جدة، فميقاته مسكنه، ولا يَجوز له مجاوزة مسكنه بغير إحرام (¬١).
المطلب الثالث: مجاوزة إحرام الميقاتي: مَنْ كان ساكنًا أو نازلًا بين المواقيت والحَرَم، فإن ميقاته موضعه، فإِنْ جاوزه أَثِم ووجب عليه الدم، فإن عاد إليه سقط الدم. وهذا مذهب المالكية والشافعية والحنابلة.
المطلب الرابع: مَنْ كان دون المواقيت كجدة، فذهب إلى مكة لقصد غير الحج، ثم طرأ له أن يحج، فإنه يُحْرِم من المكان الذي طرأ له فيه قصد النُّسك؛ لعموم قول النبي ﷺ: «وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ، فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ» أي: مِنْ حيث أنشأ السفر مريدًا للنُّسُك. وهذا مذهب الحنفية والمالكية، والمشهور عن الشافعية، ورواية عند الحنابلة (¬٢).
وذهب الشافعية في رواية، والحنابلة في رواية إلى أنه يَلزمه الرجوع إلى منزله.
والراجح: أنه يُحْرِم من حيث طرأت له نية الإحرام، ولا يَلزمه الخروج إلى الحِل.