للمرور، سواء كان المصلي متخذًا سترة أم لا (¬١).
ثانيًا- اختَلف أهل العلم على خمسة أقوال في مرور غير الطائف بين يدي المصلي:
الأول: تحريم المرور إذا كان المار غير محتاج للمرور. وبه قال الحنفية والشافعية، وهو رواية عن أحمد (¬٢).
الثاني: وذهب الحنابلة في رواية إلى تحريم المرور مطلقًا.
واستدلوا بعموم قول النبي ﷺ: «لَوْ يَعْلَمُ المَارُّ بَيْنَ يَدَيِ المُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ، لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ» (¬٣).
وقوله ﷺ: «مَاذَا عَلَيْهِ» أي: من الإثم. وحصول الإثم يَستلزم تحريم الفعل.
وَعَنْ أَبي سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ، فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَلْيَدْفَعْهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ» (¬٤).
فتشبيه المار بالشيطان يدل على تحريم ذلك الفعل، وكأن الشيطان أَمَره بذلك. وكذا الأمر بالمدافعة يَستلزم تحريم المرور.
الثالث: جواز المرور مطلقًا. وهو المشهور عند الحنابلة (¬٥).
الرابع: عند المالكية جواز المرور إذا كان المصلي غير متخذ سُترة (¬٦).
الخامس: عند الشافعية كراهة المرور إذا كان المصلي غير متخذ سُترة، وتحريمه إذا كان المصلي متخذًا سُترة (¬٧).
واستدلوا بما رَوى كَثِير أَنَّهُ سَمِعَ بَعْضَ أَهْلِهِ يُحَدِّثُ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ