يُصَلِّي مِمَّا يَلِي بَابَ بَنِي سَهْمٍ، وَالنَّاسُ يَمُرُّونَ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَةِ سُتْرَةٌ (¬١).
المطلب السادس: دخول رسول الله ﷺ الكعبة والصلاة فيها:
عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ البَيْتَ هُوَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَبِلَالٌ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ، فَأَغْلَقُوا عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا فَتَحُوا كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ وَلَجَ، فَلَقِيتُ بِلَالًا فَسَأَلْتُهُ: هَلْ صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ فقال: نَعَمْ، بَيْنَ العَمُودَيْنِ اليَمَانِيَيْنِ (¬٢).
ويُشْكِل عليه ما ورد: عَنْ أُسَامَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا دَخَلَ الْبَيْتَ، دَعَا فِي نَوَاحِيهِ كُلِّهَا، وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ حَتَّى خَرَجَ، فَلَمَّا خَرَجَ رَكَعَ فِي قُبُلِ الْبَيْتِ رَكْعَتَيْنِ، وَقَالَ: «هَذِهِ الْقِبْلَةُ» (¬٣).
وجه الإشكال: أن بلالًا أَخْبَر بأن النبي ﷺ صلى في الكعبة حين دخلها. وأما أسامة بن زيد فنَفى صلاة النبي ﷺ في الكعبة، والمُثْبِت مُقَدَّم على النافي، ولعل أسامة كان متغيبًا حال صلاة النبي ﷺ، أو كان مشتغلًا بالدعاء فلم يره، وإذا كان النبي ﷺ صلى في الكعبة حين دخلها، فيُستحب لنا دخول الحِجر والصلاة فيه؛ لأنه من البيت.
المبحث الثالث: ماء زمزم: وفيه مطلبان:
الأول: استحباب الشرب من زمزم: لقول النبي ﷺ: «إِنَّهَا مُبَارَكَةٌ، إِنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ».
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ، فَإِنْ شَرِبْتَهُ تَسْتَشْفِي بِهِ شَفَاكَ اللَّهُ، وَإِنْ شَرِبْتَهُ مُسْتَعِيذًا عَاذَكَ اللَّهُ، وَإِنْ شَرِبْتَهُ لِيَقْطَعَ ظَمَأَكَ قَطَعَهُ».
وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِذَا شَرِبَ مَاءَ زَمْزَمَ قَالَ: اللَّهُمَّ أَسْأَلُكَ عِلْمًا نَافِعًا، وَرِزْقًا وَاسِعًا، وَشِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ (¬٤).