أَمَرَ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ أَنْ يَأْخُذَ الْحَصَى مِنْ مُزْدَلِفَةَ. وَعَلَيْهِ فِعْلُ الْمُسْلِمِينَ (¬١).
المطلب الثاني: حُكْم الرمي بحجر قد رُمي به على جهة التعبد.
اختَلف أهل العلم في حُكم الرمي بحجر قد رُمي به على جهة التعبد على قولين:
القول الأول: جواز الرمي بحجر قد رُمي به من قبل، وإن كان الأَوْلَى تَرْكه. وهو مذهب الحنفية، والصحيح عند المالكية، والشافعية، وبعض الحنابلة (¬٢).
واستدلوا بحديث جابر، وفيه: «حَتَّى أَتَى الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الشَّجَرَةِ، فَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ». ولأن العبرة هي الرمي بحجر، وقد وُجد، استُعمل أو لم يُستعمل.
القول الآخَر: أن الرمي بحجر قد رُمي به لا يجزئ. وهو قول للمالكية، والمُزَني من الشافعية، والحنابلة (¬٣).
واستدلوا بما روى أبو سعيد قال: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذِهِ الْجِمَارُ الَّتِي يُرْمَى بِهَا كُلَّ عَامٍ، فَنَحْتَسِبُ أَنَّهَا تَنْقُصُ، فَقَالَ: «إِنَّهُ مَا تُقُبِّلَ مِنْهَا رُفِعَ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَرَأَيْتَهَا أَمْثَالَ الْجِبَالِ» (¬٤). فكيف يُرمى بحجر لم يُقبل مرة أخرى؟!
والراجح: جواز الرمي بحجر قد رُمي به، مع أن الأفضل التقاط الجمار كما فَعَل النبي ﷺ، والحصيات التي تكون عند الجمرات قد سقطت أثناء الرمي، فيجوز الرمي بها.
السُّنة الثانية: أن يكون الرمي بمثل حصى الخَذْف:
فيُستحب أن يكون الرمي بمثل حصى الخَذْف. وهو مذهب الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة (¬٥).
واستدلوا بحديث جابر ﵁ وفيه: «حَتَّى أَتَى الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الشَّجَرَةِ، فَرَمَاهَا