Lewati ke konten

Kitab: Jamharatu Maqalat wa Rasa'ilisy Syaikh al-Imam Muhammad ath-Thahir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

Baca Juz 2, halaman 576

  1. المحور الثاني في فقه السنة
  2. الفرع الثاني فقه النبوة والسيرة
  3. محمد ﷺ رسول الرحمة

الله تعالى إلى الخلق. وهذا الإهداء هو سر معنى الإرسال في قوله تعالى: ﴿أَرْسَلْنَاكَ﴾، فافهم دقة سره. ومن مكمِّلات كون شريعته رحمة كاملة أن الله قدر أن تكون صفةُ المرسل بتلك الشريعة هي صفة الرحمة أيضًا.

وإذ قد كان أصلُ غرضنا الكلامَ على صفة رسول الله ﷺ بوصف الرحمة، فلنتبين مظهر تلك الرحمة في مقامين: مقام تخلق نفسه الزكية بخلق الرحمة ومقام إحاطة الرحمة بتصاريف شريعة كلها.

١ - فالمقام الأول عماده قوله تعالى في صفة النبي ﷺ: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٢٨)﴾ [التوبة: ١٢٨]، وقوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (١٠٧)﴾ [الأنبياء: ١٠٧]. وقال أبو بكر محمد بن طاهر: (١) "زين الله محمدًا ﷺ بزينة الرحمة، فكان كونُه رحمة، وجميع شمائله وصفاته رحمة على الخلق"؛ (٢) أي أن محمدًا ﷺ فُطِر على خلق الرحمة في سائر أحوال معاملته للأمة لتكون مناسبة بين روحه الزكية وبين ما يلقى إليها من وحي الشريعة التي هي رحمة، حتى يكون تلقيه الشريعةَ عن انشراح وطمأنينة قلب؛ لأنه يجد ما يلقى إليه ملائمًا رغبتَه وخلقه.

ولذلك خص الله محمدًا ﷺ بوصف الرحيم، ولم يوصف به أحدٌ من أنبيائه ورسله، إذ قال تعالى: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٢٨)﴾ [التوبة: ١٢٨]، وقال: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٩]، أي: برحمة خلقك الله عليها لنت لهم، فمظهر رحمته الذاتية في معاملاته الناس في سائر أحوال المعاملة. فقد قالت عائشة ﵂: "ما انتقم رسول الله لنفسه"، وقالت: "ما خير رسول الله ﷺ بين أمرين إلا

Rujukan halaman ini: جمهرة مقالات ورسائل الشيخ الإمام محمد الطاهر ابن عاشور، ج 2، ص 576 (SanadKitab #147597, hlm. urut 558)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.