- مسألة: (وَحَرُمَ عَصِيرُ) عنب، أو قصب، أو غيره، (وَنَحْوُهُ) في حالتين:
١ - (إِذَا غَلَا) كغليان القِدْر، بأن قذف بزبده؛ لصحة إطلاق الخمر عليه، وظاهره: ولو لم يسكر؛ لأن علة التحريم الشدة الحادثة فيه، وهي توجد بوجود الغليان، وعن أبي هريرة ﵁ قال: علمت أن رسول الله ﷺ كان يصوم، فتحيَّنت فطره بنبيذ صنعته في دباء، ثم أتيته به، فإذا هو يَنِشُّ، فقال: «اضْرِبْ بِهَذَا الحَائِطَ، فَإِنَّ هَذَا شَرَابُ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ» [أبو داود: ٣٧١٦، والنسائي: ٥٧٠٤].
وعنه: يكره إلا أن يسكر؛ فيحرم.
٢ - (أَوْ) أي: ويحرم عصير (أَتَى عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ) بلياليهن، وإن لم يَغْلِ؛ لقول ابن عباس ﵄: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُنْتَبَذُ لَهُ أَوَّلَ اللَّيْلِ، فَيَشْرَبُهُ إِذَا أَصْبَحَ يَوْمَهُ ذَلِكَ، وَاللَّيْلَةَ الَّتِي تَجِيءُ، وَالْغَدَ وَاللَّيْلَةَ الْأُخْرَى، وَالْغَدَ إِلَى الْعَصْرِ، فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ سَقَاهُ الْخَادِمَ، أَوْ أَمَرَ بِهِ فَصُبَّ» [مسلم: ٢٠٠٤]، وعن ابن عمر ﵄ أنه قال في العصير: «اشْرَبِ الْعَصِيرَ مَا لَمْ يَأْخُذْهُ شَيْطَانُهُ» قال: «وَمَتَّى يَأْخُذُهُ شَيْطَانُهُ؟ » قال: «بَعْدَ ثَلَاثٍ» [عبد الرزاق: ١٦٩٩٠]، ولحصول الشدة في الثلاث غالبًا، وهي خفية تحتاج لضابط، والثلاث تصلح لذلك، فوجب اعتبارها بها.
واختار أبو الخطاب، وهو قول أكثر أهل العلم: أنه لا يحرم حتى يغلي