- مسألة: (وَ) لو سأل المدعي إحلاف المدعى عليه ولا يقيم البينة، فحلف المدعى عليه؛ كان للمدعي إقامتها، وعلى هذا: (يُحْكَمُ بِالبَيِّنَةِ) التي أقامها المدعي (بَعْدَ التَّحْلِيفِ) أي: تحليف المدعى عليه؛ لأن البينة لا تبطل بالاستحلاف، كما لو كانت غائبة عن البلد.
- مسألة: (وَشُرِطَ فِي بَيِّنَةٍ: عَدَالَةٌ) وهي: الصلاح في الدين والمروءة، وسيأتي تفصيلها في كتاب الشهادات؛ لقوله تعالى: ﴿وأشهدوا ذوي عدل منكم﴾ [الطلاق: ٢] وقوله: ﴿ممن ترضون من الشهداء﴾ [البقرة: ٢٨٢] وقوله: ﴿إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا﴾ [الحجرات: ٦]، والفاسق لا يؤمن كذبه.
- فرع: اشتراط العدالة في البينة على قسمين:
الأول: في عقد النكاح: فتكفي العدالة في البينة (ظَاهِراً) ولا تعتبر العدالة في الباطن، فلا يبطل عقد النكاح لو بانَا فاسقين؛ لما في اعتبارها من المشقة، وتقدم في كتاب النكاح.
(وَ) الثاني: (فِي غَيْرِ نِكَاحٍ): فتعتبر العدالة في البينة ظاهرًا و (بَاطِناً أَيْضاً)؛ لأن العدالة شرط، فيجب العلم بها؛ كالإسلام، ولأن الغالب الخروج عن العدالة، ولذا يقول شيخ الإسلام: (من قال: إن الأصل في الإنسان العدالة فقد أخطأ، وإنما الأصل الجهل والظلم؛ لقوله تعالى ﴿إنه كان ظلومًا جهولًا﴾ [الأحزاب: ٧٢])، فاعتبر العلم بها باطنًا أيضًا.