كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ إلَى آخِرِها [يونس: ٧١]، فأَظهَرَ لَهُمُ المُفارَقَةَ، وقالَ هودٌ حينَ قالوا: ﴿إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ﴾ الآيَةَ [هود: ٥٤]، فأَظهَرَ لَهُمُ المُفارَقَةَ، وقالَ إبراهيمُ: ﴿[قَدْ كَانَتْ] (¬١) لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ﴾ إلَى آخِرِ الآيَةِ [الممتحنة: ٤]، فأَظهَرَ لَهُمُ المُفارَقَةَ، وقالَ محمدٌ: ﴿إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [الأنعام: ٥٦، غافر: ٦٦]. فقامَ رسولُ اللَّهِ ﷺ عِندَ الكَعبَةِ يَقرَؤُها على المُشرِكينَ، فأَظهَرَ لَهُمُ المُفارَقَةَ (¬٢).
بابُ الإِذنِ بالهِجرَةِ
١٧٧٩٣ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ، حَدَّثَنِى الزُّهرِىُّ، عن أبي بكرِ بنِ عبدِ الرَّحمَنِ بنِ الحارِثِ بنِ هِشامٍ، عن أُمِّ سلمةَ ﵂ زَوجِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّها قالَت: لَمّا ضاقَت عَلَينا مَكَّةُ، وأوذِىَ أصحابُ رسولِ اللَّهِ ﷺ وفُتِنوا، ورأَوا ما يُصيبُهُم مِنَ البَلاءِ والفِتنَةِ في دينِهِم، وأَنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ لا يَستَطيعُ دَفعَ (¬٣) ذَلِكَ عَنهُم، وكانَ رسولُ اللَّهِ ﷺ في مَنَعَةٍ مِن قَومِه وعَمِّه، لا يَصِلُ إلَيه شَئٌ مِمّا يَكرَهُ مَمّا يَنالُ أصحابَه، فقالَ لَهُم رسولُ اللَّهِ ﷺ: "إنَّ بأَرضِ الحَبَشَةِ مَلِكًا لا يُظلَمُ أحَدٌ عِندَه، فالْحَقوا ببِلادِه