قال: فأَرمِى رَجُلًا فأَضَعُ السَّهمَ حَتَّى يَقَعُ في كَتِفِه، وقلتُ:
خُذْها وَانا ابنُ الأكْوَعِ ... واليَومُ يَومُ الرُّضَّعِ
قال: فواللَّهِ ما زِلتُ أرميهِم وأَعقِرُ بهِم، فإِذا رَجَعَ إلَىَّ فارِسٌ أتَيتُ شَجَرَةً فجَلَستُ في أصلِها فرَمَيتُه فعَقَرتُ به، فإِذا تَضايَقَ الجَبَلُ فدَخَلوا في مُتَضايِقٍ رَقِيتُ الجَبَلَ، ثُمَّ جَعَلتُ أُرَدّيهِم بالحِجارَةِ. قال: فما زِلتُ كَذَلِكَ أتَّبِعُهُم حَتَّى ما خَلَقَ اللهُ بَعيرًا مِن ظَهرِ رسولِ اللَّهِ ﷺ إلَّا جعَلتُه وراءَ ظَهرِى وخَلَّوا بَينِى وبَينَه. وذَكَرَ الحديثَ إلَى أن قال: فما بَرِحتُ مَكانِي حَتَّى نَظَرتُ إلَى فوارِسِ رسولِ اللَّهِ ﷺ يَتَخَلَّلونَ الشَّجَرَ، وإِذا أوَّلُهُمُ الأخرَمُ الأسَدِىُّ، وعَلَى إثرِه أبو قَتادَةَ الأنصارِىُّ، وعَلَى إثرِه المِقدادُ بنُ الأسوَدِ الكِندِىُّ، فأَخَذتُ بعِنانِ فرَسِ الأخرَمِ قُلتُ: يا أخرَمُ، إنَّ القَومَ قَليلٌ، فاحذَرْهُم لا يَقتَطِعونَكَ حَتَّى يَلحَقَ رسولُ اللَّهِ ﷺ وأَصحابُه. فقالَ: يا سلمةُ إن كُنتَ تُؤمِنُ باللَّهِ واليَومِ الآخِرِ، وتَعلَمُ أن الجَنَّةَ حَقٌّ والنَّارَ حَقٌّ، فلا تَحُلْ بَينِى وبَينَ الشَّهادَةِ. فخَلَّيتُه، فالتَقَى هو وعَبدُ الرَّحمَنِ بنُ عُيَينَةَ، فعَقَرَ الأخرَمُ بعَبدِ الرَّحمَنِ فرَسَه وطَعَنَه عبدُ الرَّحمَنِ فقَتَلَه، وتَحَوَّلَ عبدُ الرَّحمَنِ على فرَسِه فلَحِقَ أبو قَتادَةَ عبدَ الرَّحمَنِ فطَعَنَه فقَتَلَه، وعَقَرَ به عبدُ الرَّحمَنِ، فتَحَوَّلَ أبو قَتادَةَ على فرَسِ الأخرَمِ وخَرَجوا هارِبينَ. وذَكَرَ الحديثَ (¬١). رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن إسحاقَ بنِ إبراهيمَ (¬٢).