يا رسولَ اللهِ، إنَّكَ دَعَوتَ علىَّ بقَطعِ يَدِى، وإِنِّى مُعَلِّقَة يَدِى أنتَظِرُ مَن يَقطَعُها. قال رسولُ اللهِ ﷺ: "أجُنِنتِ؟! ". ثُمَّ رَفَعَ يَدَيه وقالَ: "اللَّهُمَّ مَن كُنتُ دَعَوتُ عَلَيه فاجعَلْه له كَفّارَةً وطَهورًا" (¬١).
بابُ تَركِ قَتلِ مَن لا قِتالَ فيه مِنَ الرُّهبانِ والكَبيِر وغَيِرهِما
١٨١٩٩ - أخبرَنا أبو أحمدَ المِهرَجانِىُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ جَعفَرٍ المُزَكِّى، حدثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، حدثنا ابنُ بُكَيرٍ، حدثنا مالك، عن يَحيَى ابنِ سعيدٍ، أن أبا بكرٍ الصِّدّيقَ ﷺ بَعَثَ جُيوشًا إلَى الشّامِ، فخَرَجَ يَمشِى مَعَ يَزيدَ بنِ أبى سُفيانَ، وكانَ أميرَ رُبُعٍ مِن تِلكَ الأرباعِ، فزَعَموا أن يَزيدَ قال لأبِى بكرٍ الصِّدّيقِ ﵁: إمّا أن تَركَبَ وِإمّا أن أنزِلَ. فقالَ له أبو بكرٍ ﵁: ما أنتَ بنازِلٍ ولا أنا براكِبٍ، إنِّى أحتَسِبُ خطاى هذه في سَبيلِ اللهِ. ثُمَّ قال: إنَّكَ سَتَجِدُ قَومًا زَعَموا أنَّهُم حَبَسوا أنفُسَهُم للهِ، فذَرهُم وما زَعَموا أنَّهُم حَبَسوا أنفُسَهُم له، وسَتَجِدُ قَومًا فحَصوا عن أوساطِ رُءوسِهِم مِنَ الشَّعَرِ فاضرِبْ ما فحَصوا عنه بالسَّيفِ، وإِنِّى مُوصيكَ بعَشرٍ: لا تَقتُلَنَّ امرأةً، ولا صَبيًّا، ولا كَبيرًا هَرَمًا، ولا تَقطَعَنَّ شَجَرًا مُثمِرًا، ولا تُخَرِّبَنَّ عامِرًا، ولا تَعقِرَنَّ شاةً ولا بَعيرًا إلَّا لِمأكَلَةٍ، ولا تُحرِّقَنَّ نَحلًا (¬٢) ولا تُغرِقَنَّه، ولا تَغلُلْ، ولا تَجبُنْ (¬٣).