ولَم يَكُنْ لِي بمَكَّةَ قَرابَةٌ، فأَحبَبتُ إذ فاتَنِي ذَلِكَ أن أتَّخِذَ عِندَهُم يَدًا، واللهِ ما فعَلتُه شَكًّا في دينِي ولا رِضًا بالكُفرِ بَعدَ الإِسلامِ. فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: "إنَّه قَد صَدَقَ". فقالَ عُمَرُ: يا رسولَ اللهِ دَعْنِي أضرِبْ عُنُقَ هذا المُنافِقِ. فقالَ النَّبيُّ ﷺ: "إنَّه قَد شَهِدَ بَدرًا، وما يُدريكَ لَعَلَّ اللهَ اطَّلَعَ على أهلِ بَدرٍ فقالَ: اعمَلوا ما شِئتُم فقَد غَفَرتُ لَكُم". ونَزَلَت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ﴾ (¬١) [الممتحنة: ١]. أخرَجَه البخاريُّ ومُسلِمٌ في "الصحيح" عن جَماعَةٍ عن سُفيانَ (¬٢).
١٨٤٧٩ - وأخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو بكرِ بن إسحاقَ، أخبرَنا إسماعيلُ بن قُتَيبَةَ، حدثنا يَحيَى بن يَحْيَى، أخبرَنا هُشَيمٌ، عن حُصَينٍ، عن سَعدِ بنِ عُبَيدَةَ، عن أبي عبد الرَّحمَنِ السُّلَمِيِّ وحَيّانَ بنِ عَطيَّةَ السُّلَمِيِّ أنَّهُما كانا يَتَنازَعانِ في عليٍّ وعُثمانَ ﵄، وكانَ حَيّانُ يُحِبُّ عَليًّا، وكانَ أبو عبد الرَّحمنِ يُحِبُّ عثمانَ، فقالَ أبو عبد الرَّحمَنِ: سَمِعتُه يُحَدِّثُ - يَعنِي عَليًّا - قال: كَتَبَ حاطِبُ بن أبي بَلتَعَةَ إلَى مَكَّةَ أن محمدًا يُريدُ أن يَغزُوَكُم بأَصحابِه فخُذوا حِذرَكُم، ودَفَعَ كِتابَه إلَى امرأةٍ يُقالُ لَها سارَةُ، فجَعَلَتْه في إزارِها أو في ذُؤابَهٍ مِن ذَوائبِها فانطَلَقَتْ، فأَطلَعَ الله رسولَه ﷺ