رسولِ اللهِ ﷺ وعَهدِه لَيلًا بماءٍ لَهُم يُقالُ له: الوَتيرُ (¬١) قَريبٍ مِن
مَكَّةَ، فقالَت قُرَيشٌ: ما يَعلَمُ بنا محمدٌ وهَذا اللَّيلُ، وما يَرانا أحَدٌ. فأَعانوهُم
عَلَيهِم بالكُراعِ والسِّلاحِ، فقاتَلوهُم مَعَهُم لِلضِّغنِ على رسولِ اللهِ ﷺ، وإِنَّ
عمرَو بنَ سالِمٍ رَكِبَ إلَى رسولِ اللهِ ﷺ عِندَما كان مِن أمرِ خُزاعَةَ وبَنِى بكرٍ
بالوَتيرِ حَتَّى قَدِمَ المَدينَةَ إلَى رسولِ اللهِ ﷺ يُخبِرُه الخَبَرَ، وقَد قال أبياتَ
شِعرٍ، فلَقا قَدِمَ على رسولِ اللهِ ﷺ أنشَدَه إيّاها.
اللهُمَّ إنِّى ناشِدٌ محمدا ... حِلفَ أبينا وأَبيه الأتلَدا
كُنّا والِدًا وكُنتَ ولَدا ... ثَمَّتَ أسلَمنا ولَم نَنزِعْ يَدا
فانصُرْ رسولَ اللهِ نَصرًا عَتَدَا ... وادعوا عِبادَ اللهِ يأتوا مَدَدَا
فيهِم رسولُ اللهِ قَد تَجَرَّدا ... إن سيمَ خَسفًا وجهُه تَرَبَّدا
فى فيلَقٍ (¬٢) كالبَحرِ يَجرِى مُزبِدا ... إنَّ قُرَيشًا أخلَفوكَ المَوعِدا
ونَقَضوا ميثاقَكَ المُؤَكَّدا ... وزَعَموا أنْ لَستُ أدعو أحَدا
فهُم أذَلُّ وأَقَلُّ عَدَدا ... قَد جَعَلوا لِى بكَداءٍ مَرصَدا
هُم بَيَّتونا بالوَتيرِ هُجَّدا ... فقَتَلونا رُكَّعًا وسُجَّدا
فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: "نُصِرتَ يا عمرَو بنَ سالِمٍ". فما بَرِحَ حَتَّى مَرَّت
عَنانَةٌ فى السَّماءِ، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: "إنَّ هذه السَّحابَةَ لَتَستَهِلُّ بنَصرِ بَنِى