الإِسلامُ الَّذِى نَسَخَ به كُلَّ دينٍ قَبلَه فقالَ: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران: ١٩]. وأنزَلَ في أهلِ الكِتابِ مِنَ المُشرِكينَ: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ الآيَةَ [آل عمران: ٦٤]. وأمَرَ بقِتالِهِم حَتَّى يُعطوا الجِزيَةَ إن لَم يُسلِموا، وأنزَلَ فيهِم: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ [الأعراف: ١٥٧]. قال الشّافِعِيُّ ﵀: فقيلَ واللَّهُ أعلمُ: أوزارُهُم وما مُنِعوا بما أحدَثوا قبلَ ما شُرعَ مِن دينِ محمدٍ ﷺ (¬١).
١٩٧٣٦ - أخبرَنا أبو زَكَريّا، أنبأنا أبو الحَسَنِ الطَّرائفِيُّ، حدثنا عثمانُ ابنُ سعيدٍ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ صالِحٍ، عن مُعاويَةَ بنِ صالِحٍ، عن عليِّ بنِ أبي طَلحَةَ، عن ابنِ عباسٍ ﵄ قال: هو ما كان اللهُ أخَذَ عَلَيهِم مِنَ الميثاقِ فيما حَرَّمَ عَلَيهِم أن يَضَعَ ذَلِكَ عَنهُم (¬٢).
قال الشّافِعِيُّ ﵀: فلَم يَبقَ خَلقٌ يَعقِلُ مُنذُ بَعَثَ اللهُ ﷿ محمدًا ﷺ مِن جِنٍّ ولا إنسٍ بَلَغَته دَعوَتُه إلَّا قامَت عَلَيه حُجَّةُ اللهِ باتِّباعِ دينِه، ولَزِمَ كُلَّ امرِئٍ مِنهُم تَحريمُ ما حَرَّمَ اللهُ على لِسانِ نَبيِّه، وإِحلالُ ما أحَلَّ على