وبَينَ النَّبِيِّ ﷺ، فكَثُروا في عَهدِ عُمَرَ حَتَّى خافَهُم على النّاسِ، فوَقَعَ بَينَهُم الاختِلافُ فأتَوا عُمَرَ فسألوه البَدَلَ فأبدَلَهُم. قال: ثُمَّ نَدِموا أو وُضِعَ بَينَهُم شَيءٌ فأتَوه فاستَقالوه، فأبَى أن يُقيلَهُم، فلَمّا ولِي عليٌّ أتَوه فقالوا: يا أميرَ المُؤمِنينَ شَفاعَتُكَ بلِسانِكَ، وخَطُّكَ بيَمينِكَ. فقالَ عليٌّ: ويحَكُم! إنَّ عُمَرَ كان رَشيدَ الأمرِ (¬١).
٢٠٤٠٢ - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو الفَضلِ محمدُ بن إبراهيمَ، حدثنا أبو داودَ سُلَيمانُ بن سَلَّامٍ نَيسابورِيٌّ، حدثنا إسحاقُ بن إبراهيمَ، أنبأنا عَطاءُ بن مُسلِمٍ قال: سَمِعتُ صالِحًا المُرادِيَّ يقولُ: قال عبدُ خَيرٍ: كُنتُ قَريبًا مِن عليٍّ حينَ جاءَه أهلُ نَجرانَ، قال: قُلتُ: إن كان رادًّا على عُمَرَ شَيئًا فاليَومَ. قال: فسَلَّموا واصطَفّوا بَينَ يَدَيه. قال: ثُمَّ أدخَلَ بَعضُهُم يَدَه في كُمِّه فأخرَجَ كِتابًا فوُضِعَ في يَدِ عليٍّ، قالوا: يا أميرَ المُؤمِنينَ، خَطُّكَ بيَمينِك، وإِملاءُ رسولِ اللهِ ﷺ عَلَيكَ. قال: فرأيتُ عَليًّا وقَد جَرَتِ الدُّموعُ على خَدِّه. قال: ثُمَّ رَفَعَ رأسَه إلَيهِم، فقالَ: يا أهلَ نَجرانَ، إنَّ هذا لآخِرُ كِتابٍ كَتَبتُه بَينَ يَدَىْ رسولِ اللهِ ﷺ. قالوا: فأعطِنا ما فيه. قال: سأُخبِرُكُم عن ذاكَ، إنَّ الَّذِي أخَذَ مِنكُم عُمَرُ لَم يأخُذْه لِنَفسِه، إنَّما أخَذَه لجَماعَةِ (¬٢) المُسلِمينَ، وكانَ الَّذِي أخَذَ مِنكُم خَيرًا ممّا أعطاكُم، واللهِ