يَجيئوا مِنَ العامِ المُقبِلِ فيُقيموا بمَكَّةَ ثَلاثَةَ (¬١) أيّامٍ، فقَدِمَ رسولُ اللهِ ﷺ وأصحابُه، والمُشرِكونَ مِن قِبَلِ قُعَيقِعانَ، قال لأصحابِه: "ارمُلوا". ولَيسَ بسُنَّةٍ. قُلتُ: ويَزعُمُ قَومُكَ أن رسولَ اللهِ ﷺ قَد سَعَى بَينَ الصَّفا والمَروَةِ وأنَّ ذَلِكَ سُنَّةٌ. قال: صَدَقوا، إنَّ إبراهيمَ ﵇ لما أُرِىَ المَناسِكَ عَرَضَ له شَيطانٌ عِندَ المَسعَى فسابَقَه فسَبَقَه إبراهيمُ ﵇، ثُمَّ انطَلَقَ به جِبريلُ ﵇ حَتَّى أتَى به مِنًى، فقالَ له: مُناخُ النّاسِ هذا. ثُمَّ انتَهَى إلَى جَمرَةِ العَقَبَةِ فعَرَضَ له يَعنِى الشَّيطانَ فرَماه بسَبعِ حَصَياتٍ حَتَّى ذَهَبَ، ثُمَّ أتَى به جَمعًا فقالَ: هذا المَشعَرُ الحَرامُ. ثُمَّ أتَى به عَرَفَةَ فقالَ: هذه عَرَفَةُ. قال ابنُ عباسٍ: أتَدرِى لِمَ سُمِّيَت عَرَفَةَ؟ قال: لا. قال: لأنَّ جِبريلَ ﵇ قال: له: أعَرَفتَ. قال ابنُ عباسٍ: أتَدرِى كَيفَ كانَتِ التَّلبيَةُ؟ قُلتُ: وكَيفَ كانَتِ التَّلبيَةُ؟ قال: إنَّ إبراهيمَ ﵇ لما أُمِرَ أن يُؤَذِّنَ في النّاسِ بالحَجِّ أُمِرَتِ الجِبالُ فخَفَضَت رُءوسَها ورُفِعَت له القُرَى فأذَّنَ في النّاسِ بالحَجِّ (¬٢).
٩٧٨٢ - وأخبرَنا أبو نَصرِ ابنُ قَتادَةَ، أخبرَنا أبو عمرِو ابنُ مَطَرٍ، أخبرَنا محمدُ بنُ يَحيَى بنِ الحَسَنِ العَمِّىُّ، حدثنا ابنُ عائشةَ، حدثنا حَمّادٌ وهو ابنُ سلمةَ، حدثنا أبو عاصِمٍ الغَنَوِىُّ. فذَكَرَ الحديثَ بنَحوِه، إلَّا أنَّه قال: طافَ بَينَ الصَّفا والمَروَةِ على بَعيرٍ. وزادَ عِندَ قَولِه: ثُمَّ عَرَضَ له شَيطانٌ عِندَ الجَمرَةِ الوُسطَى فرَماه بسَبعِ حَصَياتٍ حَتَّى ذَهَبَ: ثُمَّ تَلَّه لِلجَبينِ وعَلَى إسماعيلَ