دَفَعتُه إلَيكُما على أنَّ عَلَيكُما عَهدَ اللهِ وميثاقَه لَتَعمَلانِ فيه بما عَمِلَ به فيه رسولُ الله ﷺ وأبو بكرٍ ﵁، وبِما عَمِلتُ به فيه مُنذُ وَليتُه وإِلَّا فلا تَكَلَّمانِ، فقُلتُما: ادفَعْه إلَينا بذَلِكَ. فدَفَعتُه إلَيكُما، أفَتَلتَمِسانِ مِنَى قَضاءً غَيرَ ذَلِكَ؟ فواللهِ الَّذِى بإِذنِه تَقومُ الماءُ والأرضُ لا أقضِى فيه بقَضاءٍ غَيرِ ذَلِكَ حَتَّى تَقومَ السَّاعَةُ، فإِن عَجَزتُما عنه فادفَعاه إلَيَّ فأنا أكفيكُماه (¬١).
١٢٨٥٧ - قال: فحَدَّثْتُ هذا الحديثَ عُروةَ بنَ الزُّبَيرِ فقالَ: صَدَقَ مالكُ بنُ أوسٍ، أنا سَمِعتُ عائشةَ زَوجَ النَّبِيِّ ﷺ تَقولُ: أرسَلَ أزواجُ رسولِ اللهِ ﷺ عثمانَ إلَى أبى بكرٍ يَسألْنَه ثُمُنَهُنَّ مِمَّا أفاءَ اللهُ على رسولِه ﷺ، فقُلتُ: أنا أرُدُّهُنَّ عن ذَلِكَ. فقُلتُ لَهُنَّ: أَلا تَتَّقِينَ اللهَ؟! ألَم تَعلَمْنَ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كان يقولُ: "لا نُورَثُ". يُريدُ بذَلك نَفسَه، "ما تَرَكْنا صَدَقَةٌ، إنَّما يأكلُ آلُ محمدٍ في هذا المالِ"؟ فَانتَهَى أزواجُ رسولِ اللَّهِ ﷺ إلَى ما أخبَرَتْهُنَّ.
١٢٨٥٨ - وكانَ أبو هريرةَ يقولُ: سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "والَّذِى نَفسِى بيَدِه لا تَقتَسِمُ (¬٢) ورَثَتِى شَيئًا؛ ما تَرَكْنا صَدَقَةٌ". فكانَت هذه الصَّدَقَةُ بيَدِ عليِّ ابنِ أبى طالِبٍ ﵁ وطالَت فيها خُصومَتُهُما، فأبَى عُمَرُ ﵁ أن يَقسِمَها بَينَهُما حَتَّى أعرَضَ عَنها عباسٌ، ثُمَّ كانَت بعدَ عليٍّ ﵁ بيَدِ حَسَنِ بنِ عليٍّ، ثُمَّ بيَدِ حُسَينِ بنِ عليٍّ، ثُمَّ بيَدِ عليِّ بنِ حُسَينٍ وحَسَنِ بنِ حَسَنٍ (¬٣) كِلاهُما كانا